النص والتاريخ إذ يلتقيان

 

 كامل شياع

 

في مقابلة بثها تلفزيون  BBC WORLD نهاية العام الماضي مع الشيخ زكي بدوي، أستاذ الفكر الإسلامي في مدرسة الدراسات الأفريقية والآسيوية التابعة لجامعة لندن، قال الشيخ إنه يرفض أن تكون للإسلام أية صلة مع الدول الإسلامية، واعتبر أن هذه الدول وتلك الحركات نتاج ثقافات الشعوب التي تظهر فيها، ولا شأن للإسلام "الصحيح" أو الحقيقي بها.

هذه الملاحظة أثارت انتباهي مباشرة ودعتني للتفكير العميق بمدلولها. فإذا كان الإسلام يختلف تماماً عن جميع الاستخدامات الإيديولوجية والتوظيفات السياسية التي تدعي الانتساب إليه، فهل في ذلك دليل على قوة الإسلام أم على ضعفه بالمعنى العملي للكلمة؟ سأتطرق إلى إجابتين ممكنتين:

أولاً: إن تخليص الإسلام مما تنسبه إليه تلك النظم والحركات سيضعنا أمام معضلة حقيقية إذا ما حاولنا تفسير تلك الحركات الأكثر سلفية وطهرانية التي ترتكز على الإسلام كعقيدة وشريعة لتنأى بنفسها عن ملموسية التاريخ وعن فعل القوانين الوضعية للمجتمع. فإذا اتفقنا مع ملاحظة الأستاذ زكي بدوي سنتوصل ربما إلى أن الحركات السلفية الأصولية، حتى الأكثر تشدداً، أي الأكثر نصية بينها، ما هي إلا تفسير محرف للإسلام، أي أن الإسلام، بصورته الملموسة، هو مجال تتقاطع فيه منظورات أو قراءات مختلفة (تمثل كل واحدة منها ثقافة وتاريخاً محددين)، لا تلتقي مع جوهر الإسلام ولا تعبر عن رسالته الروحية.

هل هناك إسلام آخر غير الإسلام الحركي المتطرف؟ نعم، إنه يتجسد في الإسلام الرسمي المعتدل (مثلاً مؤسسة الأزهر في مصر). لكن من يستطيع أن يجزم بأن الإسلام الرسمي يتطابق مع جوهر الإسلام وحقيقته الأخيرة؟ هل نستطيع أن نخالف الاستنتاج بأن الإسلام المتطرف والإسلام المعتدل، وكل نسخة أخرى تجد لها مكاناً بينهما، هي لا أكثر من تفسيرات جزئية وقراءات ذاتية وتجسيدات آنية لحقيقة الدين المتعالية عن التمثيل التام والتحقق التاريخي الناجز؟

ثانياً: إن القول بأن الإسلام غريب عن جميع التموضعات الفعلية أو التجسيدات الملموسة المنسوبة إليه والتي تتفاوت في درجة تحضرها وتسامحها وعقلانيتها، يدفع إلى الاستنتاج بأن الإسلام الحقيقي محكوم بعلاقة اغتراب مع التاريخ كحقيقة معاشة، لا كفكرة متخيلة. لكن يلزمني أن أضيف أيضاً أن هذا الاغتراب هو في صالح الإسلام لا ضده. أعود الآن لأسأل: كيف يمكن أن نحدد الإسلام إيجاباً بعد أن حددناه سلباً؟ أي كيف نحدد الإسلام بمنطق الهوية لا بمنطق المغايرة؟ الإسلام من الداخل وليس من الخارج، ومن هو الحامل الحقيقي للإسلام؟ الفرد أم الجماعة؟ الضمير الأخلاقي أم الفعل السياسي؟ وحدة الأمة أم المصلحة المادية؟

إذا ادعينا أنه قابل للتجسيد في طرفي المعادلة، فلن يكون لدينا حينئذ سوى خيار واحد هو نفس الخيار الذي يتمسك به الأصوليون وفحواه: أن الإسلام جامع للشأنين الديني والدنيوي، الروحي والعملي. لكننا رأينا من ملاحظة الأستاذ بدوي أن هذا الخيار لا يمثل الإسلام تمام التمثيل، بل إنه يتعارض معه بدرجة أو بأخرى. بعبارة ثانية، إن المقدمة لا تسمح لنا منطقياً بالاستنتاج أن روح الإسلام متحققة في أي من التجارب الإسلامية المعاصرة.

أما إذا ادعينا أنه متجسد فعلاً في طرف أكثر من آخر، أو في الحالات القصوى، في طرف دون آخر (كما في حالة الإسلاميين في أفغانستان أو الجزائر)، فسنواجه بحتمية تقليص كلية الإسلام أي خصخصته، أو حصره في الجانب الروحي فقط.

هذا يعني نزع الرداء المقدس الذي يعبر عن فكرة الإسلام ورسالته الروحية، عن الحركات الإسلامية وتفسيرها من زاوية وضعية كظواهر سياسية وحقائق اجتماعية.

إن القول بأن الإسلام دين ودولة ينم في الواقع عن تناقض لا يمكن تداركه بين القصد والنتيجة، أو بين الفكرة والتطبيق. هذا التناقض لا يقتصر على الإسلام، بل يظهر في كل فكرة شمولية، حتى لو كانت مستندة إلى فلسفة موضوعية، مواكبة للتاريخ لا متعالية عليه، كالماركسية مثلاً.

كما أن تبرير هذا التناقض يبدو متشابهاً بين الإسلام والماركسية، فإذا أقصى ناطق باسم الأول الحركات الإسلامية المتطرفة عن تمثيل حقيقة الدين، فهناك دائماً من يخرج باسم الثانية لينتقد الممارسة والتطبيق باسم النظرية الصحيحة والنقية.

بعد أن قررنا وجود مسافة تجعل من تكرار الفكرة اختلافاً معها، ومن تمثيل الأصل افتراقاً عنه، يمكننا أن ندفع النقاش إلى مستوى آخر.

كانت مجلة "مواقف" قد نشرت في عددها المرقم 54 لعام 1988، حواراً بين أدونيس ومحمد أركون، تحت عنوان مثير هو: النص الأول/ النص الثاني. وكان المقصود بالنص الأول هو "الوحي القرآني" حسب عبارة أدونيس أما النص الثاني فالمقصود به الشروح والتفسيرات التي أطرت النص الأول ضمن حدود ضيقة أغلقت الاحتمالات اللانهائية للمعنى. إن النص الثاني إجمالاً كما توصل المتحاوران أسهم في إنتاج فوضى دلالية (أي فوضى في علاقة الأسماء بالمسميات) وهذه الفوضى كان يمكن تفاديها لو عرف النص الثاني (النص الشارح والمفسر)، تاريخيته والتزم بها مقارنة بلاتاريخية النص التأسيسي الأول، وكف عن ادعاء التطابق مع النص الأول واحتكار حقيقته.

بل إن نظرتنا إلى حقيقة النص الأول تحتاج هي أيضاً إلى إعادة فهم من أجل كشف النواة المشتركة بين النصوص الأولى الأخرى للأديان التوحيدية، يعني هذا الأمر تحديداً النظرة المنغلقة للدين عن نفسه عندما يتعلق الأمر بالدول الحديثة في المجتمعات العربية الإسلامية. يلاحظ أركون أنها، أي الدول، "إنما هي تجارب براغماتية تحاول أن تواجه مشكلات جديدة بوسائل تقتبسها من نظم سياسية واقتصادية غربية، أكثر مما تقتبسها من تجربة إسلامية ماضية " (ص10).

ويضيف أركون أن هذا "يدل على القطيعة الجذرية التي نعيشها... [فـ] ليس هناك أية علاقة بين إسلامية هذه الدول والدولة الإسلامية في الماضي" (ص10).

من خلال التفكير بطريقة تاريخية، لا نتعلم فقط تقدير التمايزات الحاسمة بين هذه الإسلامية أو تلك، دولة المدينة مثلاً مقارنة بالدولة العباسية في بغداد، الدولة البويهية مقارنة بالجمهورية الإسلامية في إيران، بل وأيضاً تشخيص التباين أو عدم التطابق بين النص والواقع. فالدول الإسلامية التي قامت في التاريخ كانت أكثر من مجرد نسخ أو تنويعات على النص، سواء كان مصدره القرآن أم الحديث، لأنها بالأساس نسيج لعوامل غير نصّية، عوامل دنيوية بحتة. (وهي عوامل صنفها الجابري إلى نوعين: القبيلة (العصبية) والغنيمة (الفائدة الاقتصادية): هذان العاملان يضافان إلى العقيدة (الإيمان المنزه لوجه الله)، ليشكلا الركائز الأساسية لديناميكية الحضارة الإسلامية عبر التاريخ).

استناداً إلى ما تقدم، نستطيع أن نقول:

أولاً: إن التفكير في النصوص وحدها يحجب رؤية التاريخ الفعلي مثلما يغلق المعنى المفتوح للنص الأصلي التأسيسي الذي له امتدادات خارج النصوص حيث تحاول هذه الأخيرة اللحاق بها وتغطيتها.

ثانياً: إن خلف كل تصور ديني يوجد واقع غير ديني يستحق أن يفسر بأسباب دنيوية.

ثالثاً: إن ما يمكن أن نصطلح عليه بيوتوبيا الإسلام، أي تلك المثالات العليا للأمة الإسلامية، لم تتحقق في الواقع، وإن الرهان على تحققها هو ضرب من التفكير الخلاصي الذي له ما يناظره في الطوائف المسيحية التبشيرية كشهود يهوا والمرمون مثلاً.

هناك إذن بعد دنيوي تاريخي لا يعثر على تفسيره في النص مباشرة، بعدٌ أشار إليه كما تقدم الذكر د. زكي بدوي بأنه خصوصية ثقافية، وأشار إليه محمد أركون وأدونيس بالنص الثاني اللذان اعتبراه نصاً إيديولوجياً (يعبر عن مصالح ومطامح الصراع على السلطة وتبرير شرعيتها).

علينا إذن الاعتراف بوجود قطبية ثنائية يقف الدين في طرف منها، والواقع الاجتماعي في الطرف الآخر، وكذلك البحث عن حدود الاتصال والانفصال بينهما.

هنا أصل إلى النقطة الثالثة والأخيرة من هذه المداخلة والتي هي مشكلة المشاكل بالنسبة للفكر الديني، أعني مشكلة العلمانية.

تقوم فكرة العلمانية، كما هو معروف، على فصل الكنيسة عن الدولة، أو عالم الدين عموماً عن عالم السياسة. إنها ليست حرب على الدين كما يتصور البعض، وإنما تنظيم علاقته بالمجتمع والسياسة. إنها إقرار نظري وتسوية عملية للبعد الدنيوي والتاريخي، ذلك البعد الناتئ، أو السائب خارج إطار الفكرة المنسجمة مع نفسها بصورة مجردة. فمن خلال العلمانية، كإطلاق للاختلاف وتسوية له، نجحت الأمم الغربية في دفع العلاقة بين الدين والدنيا إلى نهايتها الحاسمة، ففتحت لنفسها ممكنات الاستقرار والتطور والإبداع.

أما في مجتمعاتنا، فقد أدى موقف الممانعة منها والمعارضة لها، والذي هو في حقيقته موقف من حرية التفكير وحق الاختلاف والاجتهاد، إلى خلق حالة من عدم الحسم تظهر بمستويات مختلفة من الازدواجيات (أصالة/ معاصرة، حرية/ تسلط، تشبث بالهوية/ تمادي في الاستهلاك.. الخ).

معروف أن حالة عدم الحسم لا تنتج بدائل، بل هي لم تنتج فعلياً أي بديل حتى الآن، لكنها تنتج تأجيلات والتفافات على الضرورات الموضوعية، ونسخاً لا تحصى من التلفيقات: بين العلم والإيمان، بين امتلاك أفضل ما في هذا العالم وأفضل ما في العالم الآخر.

لكن مع هذا ينبغي الاعتراف أنه ليس من السهولة على الإسلام، كمنظومة اعتقاد وكثقافة، أن يقبل العلمانية كما يقبل أي بضاعة وافدة من الخارج. وأكتفي بسببين لتفسير هذه الظاهرة:

أولاً: سبب نظري يتجلى في التعارض بين النظرة الشمولية، الأخلاقية والنظرة التجزيئية الوضعية، وفي التعارض بين المرجعية العمودية للثقافة والمرجعية الوضعية لها. فالإسلام يقدم نفسه كنظام شامل لكل مناحي الحياة المادية والروحية. وهذه فكرته الأصلية بغض النظر عن نجاح الفقهاء المسلمين في مواكبة التغيرات الكبيرة الحاصلة في العالم، والتي تواجه المسلمين فعلياً في العلم والمعرفة، كما في الاقتصاد والسياسة والأخلاق والسلوك.

وإذا شكّل الإسلام، بهذا المعنى، نظاماً شمولياً، فإن العلمانية تدعو إلى نظام يقوم على التمايز والانفصال بين المجال الخاص والعام، الدين والسياسة، القضاء والسلطة، الدولة والمجتمع.. الخ.

أو بعبارة أخرى، العلمانية تعترف بوجود "مجال عام محايد، مفتوح ومضمون من قبل حكومة شرعية، من أجل ضمان تعايش سلمي، قدر الإمكان، بين المكونات الفكرية والروحية المختلفة داخل المجتمع المدني أو الأمة" "(Paul Valadier, Le Monde Diplomatique) حزيران، 1989.

العلمانية تطلق حريات إنسانية وتشرع حقوق دنيوية من منطلق وضعي، إنها تضمن حريات الأفراد من حيث هم أفراد وتعترف بها بغض النظر عن المعتقدات الدينية والعرقية والمنزلة الاجتماعية. يرسي الإسلام نظرته على شرعية تراتبية بينما ترسي العلمانية نظرتها على شرعية أفقية.

إن التعارض بين الإسلام والعلمانية هو تعارض بين نظرتين مختلفتين حول الإنسان والتاريخ والمجتمع والمعرفة. وهو تعارض تاريخي وبنيوي. فالإسلام ثمرة سياق ثقافي تاريخي يبدو في علاقة انقطاع مع العلمانية التي هي ثمرة سياق تاريخي حديث نسبياً.

ثانياً: سبب تاريخي، إذ لا يقتصر تحدي العلمانية على الجانب النظري الهادف إلى تقليص وتحييد الدور الشمولي للإسلام، بل يتخطاه إلى قضايا عملية ذات تداعيات تمس مباشرة التاريخ والسياسة. فالعلمانية هي جزء من ترسانة الغرب الاستعماري، ومصدر لما يسمى بالثقافة المستوردة، والفساد الأخلاقي لأنماط الحياة الغربية التي يستهجنها رجال الدين على اختلاف مشاربهم وميولهم ودرجات انفتاحهم أو انغلاقهم على العالم.

وإزاء تبعية مجتمعاتنا الغنية منها والفقيرة للغرب كقوة اقتصادية، علمية - تكنولوجية، ومعرفية - ثقافية، والاختلالات النفسية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن ذلك، يتم طرح الإسلام كمشروع حضاري بديل.

لدينا في هذه المسألة مثال لدور الدين في إصلاح المجتمع، بعد أن عجز المجتمع عن إصلاح الدين، أو في إصلاح الدين لنفسه من الداخل ليتكيف مع تغير أحوال التاريخ.

وبمقدار ما يتعلق الأمر بالأصولية الإسلامية تحديداً، يدعونا هذا الدور الإصلاحي للدين إلى تأمل علاقة الإيمان بالعمل.

الإيمان الديني هو كالضوء الذي يملأ كيان النفس، وكالدليل الذي يهدي النظر والعقل، وكالوسيط اليقيني إلى الحقيقة النهائية للوجود. إنه مرجع يفسِّر موجودات العالم ولا يفسَّر بها. لكن الإيمان هو التأجيل لا التحقق، التعويض لا الامتلاك، الامتحان لا الحكم والغياب لا الحضور.

وأكبر خطأ يرتكبه أصوليو الأديان السماوية هو في تجاهل حقيقة الإيمان، وتحويله إلى ملكية وسلطة. لا أريد هنا أن أطري للعلمانية وأتغافل عن نواقصها ومشاكلها، لكنني لا أستطيع أن أنكر، في المقابل، فضلها في تخليص التاريخ من سطوة النظرات اللاهوتية، والسياسة من احتكار رجال الدين.

فإذا أدركنا أن العقيدة لم تكن إلا واحدة من محركات تاريخ الحضارة العربية - الإسلامية، بجانب محركات أساسية أخرى ذات طابع اجتماعي واقتصادي، وإذا اتفقنا على أن السياسة العادلة المنطلقة من روح الإسلام لم تشكل إلا استثناءً (لم يتجاوز الإثنين والعشرين سنة حسب ملاحظة الأستاذ محمد سعيد العشماوي في كتابه "الإسلام السياسي والدولة") في التاريخ المديد للدول الإسلامية؛ يصبح من اللازم الاعتراف بأن الفهم الأنسب لتاريخ التجربة الإسلامية في الحكم، يمر عبر مدخل السلطة الزمنية وليس عبر مدخل الإيمان والنصوص، عبر المرتكزات الموضوعية وليس عبر التبريرات الإيديولوجية التي خلعتها كل دولة حاكمة على نفسها.

ومن هذه الزاوية، فالإسلام الحقيقي لا يمكن أن يلعب في زمننا سوى الدور الذي تلعبه أية فكرة كلية ومعيارية، فكرة لا تستطيع بحكم تعاليها وسموها إلا أن تقبل بقدر أو آخر من الاغتراب عن التاريخ الفعلي والسياسة العملية، وتكون في نفس الوقت قوة مؤثرة فيهما.

 

الثقافة الجديدة

رئيس التحرير_رائد فهمي 

تصدر في بغداد    -شارع ابي نؤاس

المواد المنشورة تعبر عن أراء اصحابها

ترجو هيئة التحرير  الأخوة المساهمين في المجلة مراعاة ما يلي في ما يرسلون للنشر

أن تكون المقالة مستوفية لشروط النشر من حيث وضوح التعبير وسلامة اللغة. 

يفضل أن تكون المادة مطبوعة على الكومبيوتر ومرسلة عبر البريد الإلكتروني. أما المكتوبة باليد فنرجو إرسال نسختها الأصلية.

ألا يتجاوز حجم المادة 4000 كلمة.

لا تعاد المادة غير المرشحة للنشر، وتتولى المجلة إعلام صاحبها بذلك.

بالنسبة للمادة المرسلة عبر البريد الإلكتروني، تلتزم المجلة بإعلام كاتبها عن صلاحيتها للنشر وذلك خلال  شهر واحد من تاريخ وصولها. 

للمجلة حق إعداد أو اختصار التعقيبات التي تردها.

راسلونا رجاءا

البريد