تعقيب

حول «محطات في رحلة صفاء الحافظ»

 

Ôقرأت في العدد 307 ـ 308 من (الثقافة الجديدة) موضوعاً بالعنوان أعلاه، بقلم د. ممتاز كريدي.

ولفت نظري في مقدمة الموضوع حول سكن الدكتور صفاء الحافظ وتمديد إقامته في ألمانيا الديمقراطية، أمر بدا لي مقحماً، لينتهي بسؤال غريب هو «هل كان هناك في قيادة الحزب من أراد إبعاد صفاء الحافظ في تلك الفترة بالذات لأسباب تتعلق بسياسة الحزب؟» والفترة المقصودة هي بداية السبعينات. واستجابة لرغبة الدكتور كريدي الذي قدم للسؤال بالقول «لعل هناك من يوضح جلية الأمر» أكتب هذا التعقيب وضعاً لأمور في نصابها، ودرءاً لإساءات تلحق بالحزب جراء إطلاق مثل هذه الأسئلة، وبقائها دون توضيح.

لقد جمعني العمل الحزبي مع الدكتور صفاء الحافظ في أعقاب انقلاب 17 تموز 1967. سواء كان ذلك في (لجنة العلاقات الوطنية) أو مجلة (الثقافة الجديدة)، حتى سفره إلى ألمانيا الديمقراطية في بداية السبعينات وتحديداً في عام 1972. ولسفر الدكتور صفاء الحافظ إلى ألمانيا الديمقراطية قصة لا تخلو من طرافة. فقد كان عمار وريم طفلي الدكتور صفاء وزوجته الكريمة قد كبُرا، ولم يعودا يحتاجان إلى رعايتهما باعتبارهما طفلين. ولذا قرر الزوجان إنجاب طفل ثالث. غير أن الطبيعة أهدتهما ثلاثة توائم، بدلاً من طفل واحد! الأمر الذي خلق للزوجين مشكلة حقيقية: هي كيفية رعاية هذه التوائم الثلاثة، خصوصاً وأن الزوجين يعملان ولا يستطيعان التفرغ لهذه المهمة الصعبة. ولذا جرى اللجوء إلى الاستعانة بمربية تتفرغ لرعاية التوائم. ولكن المربية لم تصمد طويلاً في هذه المهمة. وتواصل البحث عن غيرها. غير أن صمود أية مربية كان متعذراً، رغم أن الزوجين كانا يلبيان كل المطالب التي تتقدم بها المربيات، من حيث الأجور، وتأمين زيارة العتبات المقدسة في ليالي الجمع، وتقديم الهدايا وغير ذلك، حتى بلغ عدد المربيات اللواتي عملن عندهما خلال سنتين، أي 24 شهراً، 29 مربية! أي أن معدل عمل المربية الواحدة لم يكن يزيد على الشهر الواحد!

ولهذا جرى التفكير بتأمين إجازة دراسية للدكتور صفاء الحافظ في ألمانيا الديمقراطية، ليصطحب معه زوجته والتوائم الثلاثة ليلقوا الرعاية المطلوبة، وليتفرغ الدكتور صفاء لإعداد أطروحة للحصول على شهادة علمية أعلى من شهادة الدكتوراه، وهي التي تسمى هابيل. ولم يكن هذا الأمر ليتم بمعزل عن احتضان الحزب للدكتور صفاء، وتقديره للجهود التي يبذلها باعتباره أحد ألمع الكوادر الثقافية للحزب، فقد كان في فرنسا أوائل الخمسينات من القرن الماضي، يعدّ أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه.

لقد كتب الدكتور كريدي موضوعه قبل سقوط نظام صدام حسين. ولعل المواطن العراقي الذي «تربطه علاقة صداقة بالسيد عدنان الحافظ» أخ الدكتور صفاء، والذي "ما يزال يحتفظ بأوراق أطروحة الدكتوراه ويرفض تسليمها لغير أهله" كما ذكر الدكتور كريدي، أقول لعل الفرصة صارت متاحة أمام المواطن المذكور لتسليم أوراق الأطروحة، ان لم سكن سلمها حتى الآن لعائلة الدكتور صفاء حافظ.  

 

 

عبد الرزاق الصافي