v    الجزء الثاني من نص مسرحية:

سيادتكم

تأليف قاسم مطرود

 

قاسم مطرود من مواليد 1960 في بغداد، خريج اكاديمية الفنون الجميلة/قسم الاخراج المسرحي في عام 1998. شارك في العديد من المؤتمرات المسرحية، كما ألف وأخرج العديد من المسرحيات داخل العراق وخارجه، وترجمت العديد من مسرحياته الى لغات اخرى، واصدر عدة كتب تتعلق بالعمل المسرحي. حصل قاسم مطرود على عدة جوائز تقديرا لمنجزه الابداعي على الصعيد المسرحي، كما تناول العديد من طلبة الدراسات العليا في أكاديمية الفنون الجميلة في العراق تجربته المسرحية وخاصة في التأليف المسرحي. يقيم حاليا في بريطانيا ويرأس هناك مؤسسة مسرحيون.

 

المحتجون:- 3 –

(من السكون تتحرك الشموع والفوانيس الخارجة ببطء من الكهوف، يتجمعون خلف الستارة البيضاء ليعقدوا اجتماعا على ضوء الشموع مع تبادل الأوراق فيما بينهم وارتفاع الجدل الغير واضح من قبلهم وقبل القاطنين داخل الكهوف، وشيئا فشيئا ينسحبون مع انطفاء شمعة مع كل منسحب وتقليل الأصوات المتداخلة ليعم الظلام في الآخر)

المذيعة: (من خلف الشاشة تخرج المذيعة وهي تجر خطواتها بصعوبة تتثاءب ومن الجهة الأخرى يخرج المذيع الذي لا يختلف حاله عن حال زميلته، وما أن تراه يقترب منها) هل نمت جيدا؟

المذيع: بعدك بثلاث ساعات تقريبا

المذيعة: (بمكر) أين ذهبت؟لم يبق غيري وغيرك في قسم الأخبار

المذيع: ولهذا لم اذهب إلى أي مكان، كنت أفكر بعقوبة الرئيس

المذيعة: (بخبث) أما أنا فنمت باطمئنان

المذيع: (بنفس الإيقاع) سنعرف لاحقا، تصوري............

المذيعة: تصور أنت، اشتكت منك زميلتي في قسم الدعايات

المذيع: (باندهاش) مَن زميلتي؟

المذيعة: الأفضل لك البقاء في قسم الأخبار ولا...........

المذيع: هذه أقسى من عقوبة الرئيس

المذيعة: إن لم تعاقب فسأكتب تقريرا عن تخاذلك في أحرج الأوقات

المذيع: أنت أهلا لعمل الخير سيدتي

(تدخل مراسلة من وكالة أسوشيتدبريس ومراسل من وكالة أسوسييشن ويتحدثان بلغة فيها الكثير من المفردات الإنكليزية)

المراسلة: أنا مراسلة من محطة اسو شيتد بريس

المراسل: وأنا مراسل اسوسييشن

المذيعة: أهلا بك بنيتي، هل لديكما وظائف شاغرة

المراسل: لدينا بعض الأسئلة عن آخر الأحداث...........

المذيعة: عن العقوبة؟

المراسل:  what عفوا؟

المراسلة:   - what is the problemما قصة الكهوف التي صارت ملاذا للناس

المذيع: (يتغزل بها(لماذا لا تعملين في قسم الدعايات القريب من قسمنا وإذا قررت العمل في قسم الأخبار فانك       تزيحين عنه الكآبة كلها

الفتاة: نعم؟

المذيع: إذا وافقت، اذبح لك ............

الفتى: - how manyكم عدد المحتجين داخل.................

المذيعة: لا اعتقد من حقنا إعطائكم أية معلومة

المذيع: (إلى المراسلة) لو وافقت العمل في قسم الأخبار، أسلمك كل تفاصيل القضية

الفتى: تعني

المذيع: (بشدة) لا اعني شيئا يمكنكم الذهاب إلى أصحاب القضية والاستفسار عن ذلك

المراسلة: جئناكم كوننا زملاء في مهنة واحدة وأنتما أكثر المتابعين لهذه ألازمة Rains

المذيع: (إلى المذيعة) هذه الزمالة انظري لا علاقة لها بكتابة التقارير(إلى المراسلة وبالطريقة السابقة ذاتها رقة وغزل) فيما يتعلق بي فاني احترم هذه الزمالة ومستعد للتضحية من اجلها(مع نفسه) بأي شيء تضحي فأنت وحدك لا زوجة ولا أولاد هجرك الجميع بسبب أو غير سبب

المذيعة: أما أنا فلا أضحي بأي شيء لان الوطن............

المراسل: نحن نحترم الأوطان كلها ولا نمسها بشيء ولهذا قررنا رفع قضيتكم إلى أهم المنابر الإعلامية وجعلها  قضية الساعة These is a big problem

المراسلة: ربما سيتدخل مجلس الأمن Maybe

المذيع: (بارتباك وخوف) اشعر بالتعب وعليّ الذهاب إلى البيت(يهم بالخروج)

المذيعة: انتظر(تجري خلفه) خذني معك اشعر إن ساقيّ لا تحملاني من شدة التعب

المراسلة: في عملنا كل شيء له ثمن نحن ندفع مقابل أية معلومة مبالغ كبيرة Money

المذيعة: (تتوقف..إلى المذيع)يمكنك الذهاب اشعر إن صحتي تحسنت

المذيع: ومن قال لك باني مريض ها أنا أمامك يمكنني صعود جبل الآن(يعودان إلى الخلف)

المذيعة: ماذا قلت بنيتي، Money هل تعلمين بان رواتبنا عالية وتكفينا.........

المراسل: نعرف كل شيء عن رواتبكم الشهرية ومشترياتكم

المراسلة: يسر محطتنا أن تكون السباقة في الحصول على الخبر لهذا تدفع لمن يتعاون معها Together

المذيعة: (بشدة إلى المذيع) ولماذا لا نتعاون؟نحن لا نخون الوطن، بل نقول الحقيقة، Together, Together هناك........

المذيع: لحظة توقفي لم يعد كلامك مجانيا، اعتبارا من الآن لا تفتحي فمك إلا ب Money (مع نفسه) وعساهم أن لا يدفعوا ويبقونك صامته

المذيعة: معك حق سأصمت ولا أتحدث إلا إجابة عن سؤال وبثمن

المذيع: (ينفرد بالمراسلة على يمين المسرح) ما الذي تودين معرفته؟

المراسلة: ألا تود معرفة كم سندفع؟

 (تحرك أصابعها بمعنى المال)

المذيع: بيني وبينك لا خلاف على Money المهم نخدم القضية

المذيعة: (تحاول الإنصات ولكنها تأخذ المراسل إلى الجهة الأخرى نكاية بالمذيع)

صدقني لا يعرف أي شيء عن القضية

(خلال هذا المشهد يستمر المذيع والمراسلة بالتحاور والضحك وكأنهما اتفقا على شيء)

يأتي يوم إلى قسم الأخبار ويتغيب عشر وأنا..........

المراسل: وكالتنا تعتمد على الوثائق هل يمكنك تزويدنا بالوثائق مع التصريحات ؟

المذيعة: (مع نفسها) دخلنا الخطر والإزعاج

المراسل:What did you say ماذا قلت؟

المذيعة: Nothing أفكر إني أفكر أحيانا بصوت عالي واجده أفضل ومريح بالنسبة إلي، ما رأيك

المراسل: بماذا؟

المذيعة: (وهما يفترقان(بالتفكير بصوت عالي

المراسل: (يجاملها) مع الوثاق ندفع Money

المذيعة: (تهم بالعودة إلى أين ما دخلت في بداية المشهد) أمهلني لحظات أطل على الأرشيف

المراسل: هل أأتي معك؟

المذيعة: No ممنوع انه........

المراسل: اذهبي انتظرك هنا

المذيعة: أفضل

المذيع: (بحسرة إلى المراسلة) أين كنت ؟

المراسلة: عفوا لم افهم؟لم ترسلني المحطة إلا الآن..........

المذيع: اعني قبل خمسة عقود

المراسلة: قضيتكم...........

المذيع: قضيتي وحدي كانت قبل خمسة عقود........

المراسلة: I do not understand لا أفهمك يبدو انك متعب بحق

المذيع: جدا جدا ليس بسبب قسم الأخبار وزميلتي الكابوس بل العمر الذي ذهب دون.........

المراسلة: (تشعر بالخوف والريبة منه..تقترب من المراسل......تمسك به وتجره إلى الخارج)

نتركهما اليوم أفضل لنا بكثير ولهم أيضا

المراسل: انتظر الوثائق

المذيع: أية وثائق؟

المراسل: سنتحدث عن هذا يوم غد(إلى المراسلة بهمس) ما الأمر؟

المراسلة: لا اعرف علينا الخروج الآن

(تخرج المراسلة وتجر المراسل بسرعة..يختفيان)

المذيع: (بصوت عالي) تعالي أيتها العجوز لم يبق غيرنا   we are alone here

المذيعة: (تدخل وهي تبحث عن المراسل) أين ذهبا

المذيع: ما الذي كنت تفعلينه في الداخل

المذيعة: (مرتبكة) ذهبت إلى الحمام Bathroom هل اشرح لك لماذا......

المذيع: كلا أرجوك ما قصة الوثائق؟

المذيعة: اتفقت مبدئيا على تسليمه..........

المذيع: (يصرخ) ماذا تسلمينه (وهو يخرج)الآن أصبحت العقوبة حقيقية وربما إعدام(يخرج)

المذيعة: (وحدها وسط المسرح) إعدام إعدام(تخرج)

(إظلام فترة صمت قصيرة)

 المحتجون:- 4 –

(تستخدم إضاءة للإيحاء بان الوقت فجرا، في وقت واحد يخرج عدد من سكان الكهوف نساء ورجال وأطفال وشباب ومعاقين، يحمل بعضهم تلفازا أو راديو أو مسجلا أو كمبيوترا أو صحف ومجلات، يتقدمون إلى أسفل الشاشة ليضعوا حملهم على الأرض وكأنهم رموها في حاوية النفايات، يمكن أن يكون رمي جميع الأشياء بطريقة غير مرتبة تنم عن كره هذه الأجهزة والصحف والمجلات..يهمون بالانسحاب وقبل أن ينسحبوا جميعا يصدر صوت من راديو قديم تحت المجلات)

صوت الراديو: إليكم نشرة الأخبار، زار مبعوث الأمم ال....(بالحال يعود احدهم الذي يخرج الراديو من بين الأجهزة ومحاول إسكاته حتى يضربه على الأرض بقوة ليختفي الصوت..يخرج)

المذيعة: (تدخل ويعقبها المصور، يصلان إلى وسط المسرح) أين أقف؟ هنا؟

المصور: (وهو يرتب كاميراته) لحظة واحدة(يخرج ورقة بيضاء من محفظته) دعيني اضبط الكاميرا أولا (يضع  ورقته البيضاء أمام عدسة الكاميرا ويقربها حينا ويبعدها حين آخر) الآن بامكاني مشاهدتك أفضل

المذيعة: (وهي تمسك المايك) يردون التركيز على الكهوف (برهة.. وهي تبحث عن مكان أفضل بالنسبة لوقوفها) أي كهف أفضل هذا أو هذا، اعني كخلفية يجب أن تصل الصورة وأنا داخل الحدث

المصور: هنا جيد (وهو يشير إليها على المكان) توقفي ولا ترفعي المايك إلى وجهك علينا مشاهدتك وأنت تصفين الحدث، أنا جاهز الآن

المذيعة: وأنا أيضا (تستدير إلى التلفاز المنطفئ) أين ذهبوا، لمن اقل رسالتي (تتحدث بالمايك باتجاه التلفاز) الو هل من احد يسمعني في السيطرة، إنني وصلت الموقع وجاهزة لإرسال التقرير(إلى المصور) لا احد اعتقد إننا سنعود إلى بيوت......

(تتحاور مع السيطرة)

اجل، وأخيرا، أين انتم؟ لا عليكم سأنتظر حتما هو السبب، كما توقعت لم يأت بعد، أتى متأخرا ليس غريبا عليه كم قلت لكم افصلوه انه......حاضر اعتقد من الصعب إجراء أية مقابلة مع المواطنين لأنهم جميعا في الكهوف ولم يغادروا أماكنهم ويبدوا إنهم لم يشاهدوا أو يسمعوا بوجودنا

المصور: من في السيطرة؟

المذيعة: (تشير له بالصمت) حاضر نعم أستاذ، أكيد واضح

المصور: (بهدوء) من؟

المذيعة: (بهدوء أيضا) المدير

عودة البث:

المذيع:(تدريجيا يعم الظلام خشبة المسرح، تبث مقدمة الأخبار بظهور ساعة تشير إلى تناقص الثواني الأخيرة، وحال انتهاء المقدمة يظهر المذيع جالسا وحاضرا لتقديم النشرة)  ولأنه حدث ليس بالعابر لذا أثار الإعلام العالمي ودفعهم للوصول إلى موقع الحدث، ولأننا اقرب إلى الأزمة كانت مراسلتنا الأولى في التغطية(يخاطب المذيعة) أرجو منك وضعنا في الصورة، كيف هو المشهد عندك؟

المذيعة: (بقعة ضوء على المذيعة وسط المسرح التي يبدأ بتصويرها المصور وحال بدايتها يظهر الفيلم المسجل على الشاشة وكلما تحرت يمينا أو شمالا أو تحرك يديها تتطابق جميع الحركات مع ما يدور على المسرح والشاشة) في حقيقة الأمر المشهد ساكن ولا حركة، الجميع داخل كهوفهم ولم نلتق بأحد منهم حتى الساعة ولم نر أي منهم يشتري أو يبيع شيئا يبدو إنهم جهزوا المأونة منذ زمن.

المذيع: هل يمكنك الدخول إلى الكهوف ومعرفة المزيد؟

المذيعة: (بصوت واطئ إلى المذيع بعد أن تستدير برأسها باتجاه التلفاز) لا يأتي من ورائك غير المشاكل

(تعود إلى ما كانت عليه) نحن الآن أمام احد الكهوف ويمكننا تصويره لكم

(يقوم المصور بتصوير الكهف)  ولا نعرف أين هم الآن

(تعبث بأحد الأجهزة المرمية، تركز عليها وهكذا تفعل الكاميرا)

ولكن هناك شيء ملفت للنظر

(يخرج شخص طويل من احد الكهوف يرتدي السواد ولا شيء يظهر من ملامحه ومن الجهة الأخرى يظهر شخص بالمواصفات نفسها وبسرعة خاطفة يسلم الأول حقيبة صغيرة إلى الثاني..يختفي الأول ..يقدم هذا المشهد مع استمرار الحوار بين المذيع والمذيعة ودون أن يراهما احد) المكان ممتلئ بالأجهزة الكهربائية (تتفحص الأجهزة) يبدو أنها غير عاطلة الكثير منها مازال حديثا عدد كبير من أجهزة التلفاز والراديو أيضا وعدد لا حصر له من المسجلات (خلال هذا السرد تمسك بجهاز تلو الآخر) بل هناك كمبيوترات لم تفتح من صناديقها بعد (برهة) ما هذا؟هناك صحف ومجلات كثيرة للغاية

المذيع: هل هي صحف ومجلات محلية ؟

المذيعة: (تتصفح الصحف والمجلات) كلا إنها مختلفة وبلغات متعددة

(تنحني لأخذ حزمة من الصحف، يقترب منها رجل السواد وبصمت يسلمها الحقيبة..تفرح المذيعة لأنها وجدت شخصا تستجوبه، وهي تقرب المايك من فمه) سيدي هل يمكنك تلخيص مشكلتكم بسرعة وأمامك دقيقة ونص فقط  (لكن رجل السواد لا يجيب على أي سؤال وبسرعة يتوارى عن المكان)

المذيع: أين أنت؟ أعزائي المشاهدين يبدو أننا فقدنا الاتصال بمراسلتنا وحال إصلاح الخلل

(خلال حوار المذيع تفتح المذيعة الحقيبة الصغيرة والتي تجد فيها كاسيت صغير تسلمه إلى المصور الذي يضعه في الحال بكاميرته تعثر المذيعة على ورقة صغيرة تشرع بالإطلاع عليها)

المذيعة:هل تسمعني؟

المذيع:(بصوت عالي)اجل(يعود إلى صوته الطبيعي) أعزائي المشاهدين يبدو أن الخلل تم إصلاحه بسرعة وبجهود أبناء الوطن الغيارى(إلى المذيعة) هل هناك متغيرات؟

المذيعة: اجل وصلتنا رسالة وتسجيل من أصحاب الكهوف سنوصلها إليكم وان كنا لم نتأكد من صحتها بعد

(يختفي المذيع وتظهر صور الكهوف مع كتابة عاجل أسفل الشاشة..خلال هذا يعم الظلام خشبة المسرح مما يسهل انسحاب المذيعة والمصور)

صوت الرجال: نحن الرجال العزل نرفع شكوانا إلى من يسمع الشكوى ونقول:ضاع العمر هباء معكم وذبحت أحلامنا بسببكم

صوت النساء: نحن النساء نستغيث أمام من يقبل استغاثتنا ونقول: حرام الذي جرى لنا أمهات وزوجات وأخوات وبنات، لم نجن إلا الموت والحرمان والضعف والخوف والخسارات المتكررة

صوت النساء والرجال معا: جميعنا نقول:نحمل لكم أطنانا من ملفات الشكاوي وملايين من الاحتجاجات ونسألكم هل انتم بكل وزرائكم أهلا لإعادة الحياة التي تكسرت على منحدراتكم؟

المذيع: (يعود إلى الظهور) أما الآن مع النشرة الاقتصادية

(تدخل عليه الفتاة ترمي أمامه ورقة وتخرج، ينتبه إليها المذيع متابعا خروجها.. يحاورها قبل أن تغادر المكان)

          لحظة نفهم الموضوع (تخرج الفتاة دون الرد عليه..يطالع الورقة التي ألقيت أمامه، ينتصب واقفا)

عفوا وردنا هذا الخبر العاجل وهذا يعني لا اقتصادية ولا رياضية (يطالع الورقة ثانية..تتغير كلمة عاجل بأخرى اكبر ومتحركة)

قرر الرئيس زيارة الكهوف

(يبث فيلم لمبنى رئاسي تحيطه عدد من الحمايات والسيارات المدنية والعسكرية.يخرج الرئيس من بوابة المبنى وبسرعة يتراكض عدد من حمايته لفتح الباب أو لأخذ تحية الاحترام، وما أن يدخل الرئيس تغلق الأبواب ويتحرك الرتل..خلال هذا المشهد يستمر المذيع بقراءة ورقته)

بنفسه والوقوف على أهم المشكلات التي عانى منها شعبه، ذلك الشعب الذي كان الحجر الأساس في انتخاب حكومته التي وضعت الشعب نصب عينيها

(يدخل عليه الفتى راميا ورقة على طاولته ويخرج بسرعة أيضا)

يا جماعة يا أخوان ارحمونا سنموت اعتقد سأقرأ خبر موتي ضمن العاجل، نشرة أخبار هي أم نشرة عواجل حفاظا على صحتي أمزق هذا العاجل والموت ارحم (يمزق الورقة)

المذيعة: (تدخل عليه) ما هذه الشعارات؟قررت أن تكون مناضلا؟ (بسخرية) شبابك يساعد على الكفاح

المذيع: اعتقد شبابك الذي يؤهلك كراقصة بالية

المذيعة: هل تصدق باني أفكر بهذا

المذيع: وهل للجنون وجه آخر

المذيعة: سأرقص البالية وستذيع الخبر أنت ولا تحصل على دعوة للحضور

المذيع: بعد موتي حتما

المذيعة: أتمنى لك العمر الطويل كي تشاهدني ارقص البالية أو على الجليد ومن ثم مت بالطريقة التي تناسبك ولكني اعتقد بأنك ستموت غيضا

المذيع: العالم يتقاذفه الموت وأنت ترقصين على الجليد

المذيعة: (بغنج) ماذا افعل إنها هوايتي منذ طفولتي

الفتى: (يدخل الفتى وبيده علبة كبيرة للمنشطات كتب عليها whey protein)

لدينا فاصل إعلاني عن هذه العلبة وعليكما الذهاب الآن

المذيع:أين؟

الفتى: اسأل مديرك؟ لا اعرف

المذيع: هل نذهب لبيوتنا؟أو......

الفتى: أن بقيت قناتنا على نشرة أخباركم فقط فسيقتلنا الجوع وسنطرد جميعا، إننا نعيش من الإعلانات يا شباب

المذيعة: (إلى المذيع) هل سمعت؟ يا شباب

المذيع: سمعت يا شابة، ولكن ألا تعلمان بأننا نترقب وصول الرئيس إلى الكهوف وعلينا تغطية الحدث

الفتى: هذه فرصتي في......

صوت المدير: بعد قليل سيكون الرئيس في الموقع، ويجب أن تكون قناتنا حاضرة(برهة)من منكم سيذهب إلى الموقع

المذيع: أنتِ

المذيعة: أنتَ، إنني ذهبت ونقلت لكم رسالتهم عليك أن تزور المكان وخذ معك المصور

المذيع: (إلى صوت المدير) يمكنك أستاذ ترشيح مصور وسأذهب أنا

المذيعة: وان كانت مصورة أفضل

المذيع: هذا يعني بأنني سأذهب حتى إلى جبهات القتال

صوت المدير: عين أنت أي مصور وعليك اللحاق بسرعة بالمكان

المذيع: (وهو يخرج) حاضر أستاذ

المذيعة: خلصنا الآن أستطيع أن أقرا النشرة بهدوء دون تدخل(تجلس في مكانها..يضع الفتى العلبة على الطاولة ويهم بالخروج) أين؟ تعال، خذ هذه فاتت عليك الفرصة اليوم، ربما بعد انتهاء ألازمة (يعود الفتى ليأخذ العلبة ويخرج) اسمع قل للمدير عليه أن يطمئن لأنني هنا وعليك جلب آخر الأخبار بسرعة طالما الطاقات والخبرات موجودة هنا، عليه أن لا يخشى على شيء.

انتقال:

صوت المذيع:(في الوقت الذي نسمع فيه صوت المذيع من بعيد ينطفئ التلفاز وتركز الإضاءة على خشبة المسرح)

هل تعرفين المكان جيدا؟

صوت المصورة: كلا فأنني احضر للمرة الأولى إلى هذا المكان

المذيع: (يدخل خشبة المسرح) اعتقد إننا وصلنا المكان المطلوب(يحاول الاتصال)هل من احد يسمعني (يصغي قليلا) لا احد اعتقد إننا تهنا.

المصورة: ماذا؟

المذيع: لا عليك معك أسد

المصورة: هل نحن في الموقع أو في الغابة

المذيع: أينما تكونين لا تخافين طالما هذا الفتى مع  (يضرب على صدره فيسعل بالحال)

المصورة: انتبه إلى صحتك أيها الأسد

المذيع: (يحاول الاتصال) من معي(إلى المصورة) رتبي كاميرتك للنقل لهم صورا من المكان، عسى أن يكون هو

المصورة: (وهي ترتب كاميراتها) قالوا صوري زيارة الرئيس وليس رئيس الغابة

المذيع: ماذا قلتِ؟

المصورة: كنتٌ أتحدث مع نفسي

المذيع: أنا موجود(يصغي إلى صوت يحاكيه من في السيطرة) اجل أسمعكم(إلى المصورة) بسرعة صوري المكان(إلى السيطرة)أرجوكم هل هذا هو المكان ها نحن نرسل إليكم معالمه (يصغي) ماذا هو بعينه (بغرور أمام المصورة) قلت لك أنت مع أسد (يصغي) حاضر كل شيء جاهز(إلى المصورة)الرئيس في الطريق

عودة الإرسال:

          بناءًا

المذيعة:بناءًاً على أهمية الحدث لذا قررت محطتنا متابعته ونقله عبر البث المباشر

(تختفي وفي الوقت نفسه يبث فيلم انطلاق سيارات حماية الرئيس من بوابات القصر مرورا بالشوارع، وخلال هذا البث يستمر تعليق المذيعة)

ها انتم تشاهدون رئيسنا الذي يضحي من اجل شعبه، والذي أمر ببناء العديد من الجامعات والمدارس ودور العبادة، ولم يترك شارعا إلا وعبده( يصل موكب الرئيس إلى الكهوف وحال وصوله نسمع أصوات خارج خشبة المسرح)

صوت خارج خشبة المسرح:أيها المواطنون الرئيس يريد مقابلتكم وجها لوجه (تتابع المذيعة الحوار الدائر بين الصوت والمذيع وتحرك شفتيها وتهز يدها بمعنى أنها تعرف نفاقهما)

المذيع: (يكمل الحوار القادم من خارج خشبة المسرح وكأنه نص واحد وزع لكليهما..يقف أمام الكاميرا بكامل استعداده وحال حديثه يظهر على شاشة التلفاز)

لم يهدأ له بال ولم ينم في قصره الرئاسي بيت الشعب، بل جاء إليكم ليضع الحلول على كل مشكلاتكم

الصوت: قفوا أمامه ذلك الأب الحنون

المذيع: ولا تخفون شيئا في صدوركم، انه يصغي إليكم ومعه الحلول لكل مشكلاتكم، إن كنتم عطشى فقولوا له:

الصوت: نريد ماء وان كنتم جوعى قولوا له:نريد طعام، انه قادم كي يوفر لكم سبل الراحة والعيش الكريم، وان كان  وقوفكم أمام فخامته يخجلكم أو يربككم، يمكنكم اللجوء إلى كتابة الرسائل كما هو الحال الآن.........

(ما أن يكمل كلمته الأخيرة تتساقط من الأعلى وترمى من فوهات الكهوف عشرات الأوراق الملونة وفي الحال تدخل حماية الرئيس التي تتوزع المكان بطريقة بوليسية أكثر من أية شخصية سابقة لبيان أهمية الرئيس، وفي الحال توضع في وسط خشبة المسرح منصة خطابة وعليها عشرات الميكرفونات لعدد كبير من الفضائيات عندها يدخل الرئيس،ومع دخوله يشتد تساقط الأوراق مما يجعل الرئيس يلتقط بعض منها التي تقترب إلى وجهه وكتفيه، وحال مسكه ورقة يطالعها ويسلمها إلى حمايته وهكذا يفعل المذيع الذي يلملم الأوراق المتساقطة على الأرض وخلال هذا تصور المصورة جل ما يحدث على خشبة المسرح الذي نشاهده على شاشة التلفاز بإرباكه وفوضى الحدث وأخيرا تستقر الكاميرا على وجه الرئيس)

المذيعة: (خلال المشهد أعلاه تنضم المذيعة بالمديح إلى الرئيس

         وكأنها تنافس المذيع ويمكنها الوقوف والاقتراب من الشاشة لمتابعة الحركة القائمة على الخشبة)

ها هو رئيسنا صاحب القلب الحنون أب الجميع يصل مكان الحدث يحمل بيده الزهور وباليد الأخرى الأمل، يا لها من لحظات تأريخية وكم أنا فخورة بتغطيتي لهذا اليوم ألتأريخي، سيذكرك بل سيكتب اسمك بحروف من ذهب يا صانع المعجزات.

الرئيس:(يصل منصة الخطابة وهو يطالع أوراق الاحتجاج ويحيلها إلى الحماية)

يا أبناء شعبي العظيم، في أكثر من مناسبة أكدنا لكم:بأننا جميعا فداء للوطن، ولان وطنكم صاحب حق لذا فهو مستهدف دائما من قبل القوى الخارجية الاستعمارية ويوم اقسمنا على تسلم مسؤوليتنا كان القسم حمايتكم شعبا وأرضا وخيرات وها نحن ماضون على العهد (يعود لمطالعة الأوراق)سأعتبركم لم تكتبوا هذه الأوراق التي لا تليق بشعب عرف بتضحياته من اجل الكرامة وعزة النفس(إلى المذيع)هل تسجل زيارتي هذه؟

المذيع: (بارتباك وبالكاد تخرج منه الكلمات) اجل سيدي الرئيس

(تستمر المصورة بتسجيل هذا المشهد وما سابق وعرضه على التلفاز بعد اختفاء المذيعة وإننا نشاهد المشهد مكرر على خشبة المسرح وعلى التلفاز)

الرئيس: من خولكم بتصوير زيارتي؟

المذيع: (بالإرباك نفسه أو أكثر) مدير محطتنا سيدي

الرئيس: (بابتسامة مصطنعة) حسنا فعلتم، نريد العالم وشعبنا يطلع على كل شيء (يشير إلى المذيع بالاقتراب إلى المنصة وحال اقترابه يهمس بإذنه، بصوت مسموع) : إن لم يخرج شعبي من الكهوف ولا نستطع مقابلته، عليكم إتلاف هذه الأشرطة ولا نسمح لكم ببثها

المذيع: حاضر سيدي، هل اتصل بمدير المحطة؟(برهة) ولماذا اتصل؟ هل أوقف التصوير حالا سيدي الرئيس؟

الرئيس: كلا ننتظر قليلا ربما يخرج شعبي لملاقاتي وعندها ستكون لحظة تاريخية عليكم تسجيلها

المذيع: حكمتكم نافذة البصيرة سيدي

الرئيس:(يقترب من احد الكهوف، يخاطبهم بأمر) يجب أن يعلموكم حكماؤكم وهم كثر في هذا الشعب، بان احتجاجكم لا يضر احد غيركم، بيدنا القوة وليس لديكم غير الضعف (يتدارك طريقته بالحديث مع شعبه وبابتسامة مصطنعة أيضا) لا اعني تهديدكم بل هي الحقيقة يا أبنائي (يطالع الأوراق التي ترمى عليه بين الحين والآخر وكلما يطالع ورقة يعطيها إلى احد من حمايته وفي النهاية ينادي على واحد منهم والذي يقترب منه بالحال ماسكا سجلا كبيرا وحال وصوله يفتح السجل وكأن المشهد مدروس بالنسبة للحماية، وفي الحال يبدأ الرئيس بالهمس في أذنه وهو يكتب بسرعة فائقة)

المذيع: (يتحدث مع مدير المحطة بصوت واطئ خلال المشهد أعلاه)

نعم أستاذ، صعب أستاذ، انه الرئيس أستاذ، كيف يمكنني مقاطعته أستاذ، أنت المسؤول عن فقدان شبابي أستاذ، سأحاول أستاذ (يقترب من الرئيس وبالإرباك نفسه) سيدي الرئيس اعتذر على قطع سلسلة أفكارك

الرئيس: كلا أنت مواطن، ومن حقك قول ما تريد، عبر عن رأيك بصراحة وحرية تامة

المذيع: (يتنفس بعمق وكأنه تخلص من ثقل جبل على صدره) طمئن الله قلبك سيدي، اتصل بي مدير محطتنا وأعلمني  بوصول رسائل

(بصوت واطئ حافضا رأسه إلى الأرض) احتجاج ولكنني قلت لمديرنا يجب أن لا نبثها لأننا لم نتأكد من صحة تسجيلها(برهة وهو يقترب منه)عذرا سيدي الرئيس هل تود بثها أم نعتبرك استمعت إليها، المحطة والمدير وأنا كلنا فداء للوطن ولسيادتكم سيدي الرئيس

الرئيس: الدقة الإعلامية مطلوبة اكتب لي اسمك واسم مدير محطتك، هل تستطيع إسماعي بعض الرسائل قبل بثها

المذيع: أكيد وهذا واجبنا حيال الدولة وقائدها

الرئيس: الوطن بخير طالما فيه رجال من أمثالك، لا تنس ترك اسمك عند الحماية

المذيع: (بفرح وبزهو يحاور المصورة بصوت واطئ) أسد سمعت الرئيس (يعود إلى صوته العادي) شكرا سيدي الرئيس لقاءي  بك اليوم هو اكبر وسام أتلقاه في حياتي (يتصل بمديره وهو غاية بالزهو وكأنه حقق نصرا كبير) هل سمعتني أستاذ وأنا أتحاور مع الرئيس (يصغي) جيد، كم مرة حدثتك عن سيادته وكم مرة قلت لك بان قلبه يتسع وكم.........

(يبدو عليه الارتباك لان مدير المحطة قاطعه وطلب منه الدخول في الموضوع)

العفو أستاذ، اجل أستاذ، حاضر أستاذ، نعم أستاذ ولا مرة، لقد أصدر سيادته قراره الفوري بالاستماع إلى الرسائل لان الأمر يتعلق بأبنائه بشعبه(بصوت منخفض) ولكن لا يبث إلا إذا سمح لنا بذلك (إلى الرئيس بالارتباك نفسه) هل نبثه لك وحدك سيدي الآن؟

الرئيس: (يمثل الهدوء والتواضع) ولم لا عليكم أن تسالوا أنفسكم، لماذا نحن هنا؟ أو ليس من اجل الشعب والوقوف على أهم مشكلاته وواجبي هو الاستماع إلى أصواتهم مهما اختلفت، انتم شعبي الذي اسهر من اجله، عمال، فلاحون، جنود، مهندسون، إعلاميون، ومثقفون، دع مديرك يسمعني صوت الشعب.

المذيع:(يتصل بمديره وهو في كامل غروره وكأنه حقق نصرا كبيرا، يقترب من المصورة ليهمس في إذنها)

هل سمعت أنت مع...........

المصورة : أسد

المذيع: أكيد (يتصل بالمدير)ماذا تقترح أستاذ ها أنت ترى تقدير الرئيس لحرية الإعلام كما حدثتك عنه........

(يصغي إلى التوبيخ أيضا) سأقول له ولكن على مسؤوليتك (إلى الرئيس) سيدي الرئيس من اجل صحتكم التي هي ليست ملككم، بل ملك الشعب، ونحن أبناءه، لذا اقترح مديري حذفها لما فيها من إزعاج لسيادتكم، وفي حقيقة الأمر إن رسائلهم لا معنى لها، ولهذا طلب العدد الأكبر منهم محاورتك في الميدان

الرئيس: أين؟

المذيع: هنا

الرئيس: هذا جل ما أتمناه أيها المواطن

صوت جموع الرجال من داخل الكهوف:(أترك حرية استخدام وتوزيع حوارات جموع الرجال على المخرج، بإمكانه تقطيعها حسب عددهم أو تحويلها إلى إنشاد أو غناء أو ترنيم)

-   سيادة الرئيس نشكر قدومك،

-  كنا قد أعدنا جميع الأوسمة والنياشين إلى سيادتكم هل وصلتكم؟

-   نتمنى أن تكون على علم بما عانينا ونعاني

-  وان حكومتكم أوصلت إليكم تظلماتنا وأحزاننا وان لم   تكن تعلم فمصيبتنا اكبر

-   سيدي الرئيس شعبك خاوي الروح والجسد

-   سيدي الرئيس سرقت أجمل الأحلام من شعبك المسكين

-   سيدي الرئيس لم يقترب شعبك يوما مما تسمونه قصور الشعب

-    سيدي الرئيس شعبك يسكن بيوت من الصفيح

-   هل تعلم سيدي الرئيس بأننا أشلاء بشر

-   أكلتنا حروبك وأمجادك وحولتنا إلى أشباه آدميين

-   إننا لا نثق بحكومتك ولا بك سيدي الرئيس

-  لأنك وعدتنا بالرخاء وهدوء البال والنعيم والسكينة لنا ولأولادنا

-  ولكننا لم نجن منكم سيدي الرئيس إلا ضياعنا وتشريدنا   وجعلنا ارخص شيء في وطنكم الكبير وطن الفداء

-  سيدي الرئيس لم نعد نفهم معنى كلمة الوطن، جزء كبير منا مات أو قل استشهد في سبيل حزب أو دين والكثير منهم في سبيلكم والباقي منا يعيش معاقا عضويا ونفسيا وجسديا

-   سيدي الرئيس نحن بقايا شعب

-  نقول لكم: سنبقى في الكهوف حتى مجيء المخلص، ولا خلاص بحكومتكم، ولا بفخامتكم سيدي الرئيس

الرئيس: هذا كلام خطير، ولا تحمد عقباه، نحن نواجه مخاطر من خارج حدود الوطن ولا وقت لدينا للمشكلات الداخلية(برهة)عليكم التكاتف الآن وستحل كل مشاكلكم، سنمنحكم مساكن جديدة ونوفر فرص عمل تكفي الجميع

صوت جموع الرجال من داخل الكهوف:(ينطبق على حوار النساء كما أسلفت على حوار الرجال أعلاه)

-     سمعنا هذا قبل عام وقبل عامين وثلاث

لا خلاص لنا إلا بالمخلص

الرئيس:(بشدة) عليكم أن تفهموا بان وزارتي الداخلية والدفاع وضعتا أمامي خطة لسحقكم جميعا ولكني طلبت مقابلة شعبي أولا الذي وقف معي دائما في أصعب الظروف (برهة) فلا تدفعونني لاتخاذ القرار

صوت جموع النساء من داخل الكهوف:

-       من اتخذ القرار بإعدام أبنائنا في السجون؟

-        ومن قرر تعليقهم على أعمدة الكهرباء

-       ومن أوعز بترك جثثهم على أرصفة الشوارع بعد أن اخترقت أجسادهم الطاهرة الطلقات والشظايا

-       أية وزارة أو حكومة سمح لها بتجويع أطفالنا وحرمانهم من ابسط حقوقهم

-       جعلتموهم يحلمون برغيف الخبز وسماء صافية

-       سيدي الرئيس نحن هنا في الكهوف بعد أن اتخذتم عشرات القرارات بموتنا المجاني

-       كنا نصلي صباح مساء طلبا للرحمة والعون على صعاب لم نسمع بها من قبل

-       سيدي الرئيس هل نمت جائعا أو كذبت على طفلك الذي بح صوته طلبا للحليب بوعودك الكاذبة إليه بعد استيقاظه

-       سيدي الرئيس هل احتضنت طفلك والخوف لم يبق خلية في جسدك إلا ودخل فيها

-       سيدي الرئيس الوطن بوجودكم الذي منحناه كل شيء لم يمنحنا إلا ضياعا وأحزانا لا تقوى السماء على حمل جزء منها

-       سيدي الرئيس قراركم لا يخيفنا بعد، لأننا موتى

صوت جموع الرجال من داخل الكهوف:

-       في حضرتكم هربت الحياة

-       لم يبق طعم لوجودنا سيدي الرئيس بيننا وبينكم

صوت جموع النساء من داخل الكهوف:المخلص وسنتنازل عن كل شيء أخذناه منكم ولا نحافظ إلا على أرواحنا عسى أن تطوف بناء في سماء صافية

          ألا

الرئيس: تلا ترون بأنكم تدفعونني للإمضاء على قرار وزارتي الدفاع والداخلية، أقول لكم(بشدة) إن بقيتم على هذه الحال فسيتدهور حال الوطن وما عليّ إلا الحفاظ على القسم بحماية الشعب والأرض وسنحاسب الخونة والخارجين عن القانون ولأنكم كثر لذا

(يشير إلى حمايته صاحب السجل الكبير بالاقتراب منه وحال اقترابه يملي عليه بعض القرارات)

صدر مرسوم بشأنكم جميعا(يتدارك الأمر) ولكني سأعلنه بعد التشاور مع حكومتي وقبل أن اخرج أمنحكم 24 ساعة فقط للعدول عن عصيانكم والعودة إلى بيوتكم ومعاملكم ومدارسكم كي تقوم حكومتي بعملها على أحسن وجه (يخرج وتخرج خلفه جميع حمايته بعد أخذهم المنصة خارجا، يبقى المذيع والمصورة وسط المسرح)

المصورة: لم تعطه اسمك واسم مدير المحطة؟

المذيع:ستقوم القيامة، علينا تدبر امرنا قبل فوات الأوان

المذيعة: (تظهر على الشاشة بعد أن كنا نشاهد كل الأحداث التي جرت على خشبة المسرح عبر كاميرا المصورة وحسب تحركها..تسال المذيع بعد أن تنهض واقفة خلف طاولتها لتحاوره وكأنه أمامها)  هل من أخبار سارة؟

المذيع: (ينظر إليها وظهره إلى الجمهور(من أين يأتي السرور وأنت تقدمين نشرة الأخبار)

المذيعة:(تقترب من الشاشة وكأنها ستمسك بالمذيع)

يكفيك عبث، تعال إلى المحطة، تعبت إن لم تأتي......

المذيع: ومن قال لك باني كنت العب، كنت مع الرئيس أيتها العجوز هل تعرفين معنى هذا أم انك.......

المذيعة: اسمع أخبارنا هنا ليست مريحة المدير كالمجنون عليك الحضور حالا وألا عقوبتك صارت في الجيب

المذيع: (يهم بالخروج وينادي على المصورة) هيا اتبعي الأسد

(يخرجان..عتمة تلف خشبة المسرح مع انطفاء شاشة التلفاز)

إظلام

(ببطء يتم إشعال فتحات الكهوف عبر الشموع ويفضل أن لا تكون الإضاءة شديدة..يخرج من الكهوف عدد من الشخوص نساء ورجال، يرمون وسط المسرح أشياء مختلفة، ملابس، قطع أثاث، صحون، ملاعق وشوكات، كتب ودفاتر، أحذية، ألعاب أطفال، كاسيتات مسجل وفيديو قطع غيار دراجات أو سيارات أو أي شيء نستخدمه في منازلنا..يجسد هذا المشهد بانتظام فيما يتعلق بخروج ودخول الأشخاص الغير واضحي الملامح إلا أننا نسمع ضربات الأغراض التي ترمى على الأرض رميا، وتزامنا مع هذا المشهد يبدأ البث بوجود المذيع والمذيعة)

المذيع: بعد أن التقى سيادته بأبناء شعبه، عاد ليجتمع مع حكومته الوطنية

المذيعة: وقد أمضى سيادته على قرار هام

(انتقال إلى فيلم للرئيس وهو جالس خلف طاولة فخمة ليمضي على ملف فيه قرارات تهم الشعب)

المذيع: قررت الحكومة منح الشعب مدة  ساعة فقط للعودة إلى منازلهم وأعمالهم وترك الوزارات تمارس عملها كما يجيب

المذيعة: نقولها وبحزن سيشن هجوما كاسحا على الإرهابيين وتطهير الوطن منهم وعلى الخارجين عن القانون وأبادتهم دون محاكمة حفاظا على الوطن وعزته ورفعته

المذيع: وبحزن شديد أيضا نقول:إن العد بدا بالتنازل العكسي، انتهى(يلملمان اوراقهما وينطفئ التلفاز لتبقى خشبة المسرح مضاءة ببعض من ضوء الشموع في فوهات الكهوف التي تختفي هي الأخرى شيئا فشيئا، وقبل أن تختفي آخر بقعة ضوء نسمع أصوات ناقلات أشخاص وطائرات حربية وكأنها ستقتحم خشبة المسرح)

* نود الاشارة الى ان الجزء الاول من هذه المسرحية  قد نشر في العدد 332 من المجلة، لذا اقتضى التنويه.

-------------