قـصة الثقافة الجديدة .....يرويها الدكتور صفاء الحافظ
في حديث أدلى به د. صفاء الحافظ، صاحب امتياز مجلة (الثقافة الجديدة) وأحد مؤسسيها عام 1953، أعاد فيه إلى الذاكرة كيف صدرت الأعداد الثلاثة الأولى في ظروف معقدة كانت تواجه فيها الحركة الوطنية صعوبات جمة. إلا أنه رغم كل العقبات استطاع المثقفون الثوريون أن يشكلوا جبهة فكرية حقيقية لعبت دوراً طليعياً في الدفاع عن الديمقراطية وعن حرية الفكر، ضمن إطار مشترك، احتفظ فيه كل مساهم، بقناعاته الإيديولوجية والسياسية.
إننا ننشر تركيزاً لحديث الرفيق صفاء الحافظ لمناسبة مرور 25 عاماً على ذلك.
«الثقافة الجديدة»
بعد حملة الإرهاب الواسعة والعميقة التي وجهت ضد حزبنا في عامي 1948 و1949، أعاد الرفاق الصامدون بناء تنظيماته رغم كل صنوف القمع والملاحقات وقطع موارد العيش وكل ألوان الإغراء. وفي عام 1952 قادت الطبقة العاملة الشعب في انتفاضة أدهشت الكثيرين الذين كانوا يعتقدون أن لا قائمة للحزب الشيوعي بعد إعدام فهد وحازم وصارم وتصفية المنظمات الشيوعية جذرياً ورغم أن انتفاضة تشرين لم تحقق أهدافها المباشرة إلا أنها أعطت زخماً جماهيرياً منقطع النظير، وعززت مكانة حزبنا في أعين القوى الوطنية الأخرى التي باتت ترى فيه قلعة للصمود، وأملاً في فرض تنازلات على الحكام البريطانيين وعلى أتباعهم في بغداد.
كان على الحركة الوطنية مجتمعة أن تضع في مقدمة أهدافها المطالبة بالحريات العامة وبالديمقراطية، لأن في ظلها تستطيع الأحزاب الوطنية أن تعبئ الجماهير في النضال ضد الاحتلال والإقطاع والكومبرادور وكبار البيروقراطيين، ومن أجل تحرير الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى الكادحين مادياً وثقافياً وتحقيق المطاليب القومية العربية والكردية، وإقامة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وبقية المنظومة الاشتراكية. كانت المهمة صعبة واستعداد الأحزاب الوطنية للتعاون كان ضعيفاً لم تكتمل القناعات فيه بعد.
في مثل هذه الظروف، وفي النصف الثاني من عام 1953، أولى الحزب الشيوعي العراقي، أسوة ببقية الأحزاب والقوى الوطنية، عناية خاصة بالنشر مستفيداً من كل الإمكانات العلنية المتاحة آنذاك. ولكن كان من حقه أيضاً أن يحصل على وسيلة تساعده على التعبير عن وجهة نظره في القضايا الثقافية والفكرية. وإذا لم تكن الظروف مساعدة على الحصول على جريدة سياسية علنية أو على مجلة فكرية خاصة به، فلن يعدم وسائل أخرى يشترك فيها مع حلفائه الطبيعيين من مثقفين وطنيين وتقدميين يشاطرونه الهدف ويتعاونون مع بعض أعضائه ضمن برنامج ثقافي غير مكتوب يحقق أهداف الجميع في بث الفكر العلمي والثقافة التقدمية، كل من منطلقه الإيديولوجي الخاص، ولكنهم جميعاً يسيرون على درب واحد يفضي إلى تعزيز الديمقراطية الفكرية وتحرير العراق من المفاهيم الرأسمالية والأفكار الغيبية والرجعية.
في مثل هذا الإطار سعى حزبنا إلى التعاون مع وطنيين بارزين يكن لهم الاحترام والتقدير ويعترف بدورهم في أغناء الثقافة الوطنية بجهود مازالت آثارها قائمة.
وبرزت مبادرات وطنية لإصدار مجلة فكرية علمية كان اسمها (الطليعة)، صاحب امتيازها الأستاذ مهدي الرحيم، ومديرها المسؤول الأستاذ المحامي خالد طه النجم، التي تحول اسمها إلى (الثقافة الجديدة) لتكون أكثر انسجاماً مع أهدافها ومع برنامجها في تلك الظروف من تاريخ تطور العراق.
ومن أجل توفير مستلزمات الطباعة قررت المجموعة الأولى: مهدي الرحيم، خالدة السعيدي، صلاح خالص، صفاء الحافظ، إبراهيم كبة، فيصل السامر، عبد الملك نوري، محمود صبري، عبد الرزاق عبد الواحد، يوسف العاني وغيرهم (معذرة لنسيان بقية الأسماء) القيام بحملة تبرعات بمئة دينار لإصدار العدد الأول. دفع نصفها الأستاذ مهدي الرحيم، ودفع الباقون النصف الآخر. كان المبلغ كافياً لدفع القسط الأول إلى مطبعة الرابطة التي كان يملكها ويديرها الأستاذ عبد الفتاح إبراهيم. ومن أجل توفير مكان للإدارة استأجر المشرفون على المجلة غرفة متواضعة في (خان كبة)، الواقع بين مدخل سوق الصفافير ومدخل سوق البزازين في الشورجة، غرفة مطلة على شارع الرشيد مباشرة تمر أمامها شرفة طويلة مازالت معالمها قائمة. وقام الإداريون حسام وعدنان الحافظ بجمع الأثاث من هذا الصديق أو ذاك. وتبرع عزيز جعفر أبو التمن بأرائك كانت موجودة في مكتبه في (سفريات أبو التمن) في ساحة الوثبة.
كان مكتب الثقافة الجديدة خلية نحل تنشط مساء كل يوم رغم البرد الذي بدت تباشيره. كان الإخوان يناقشون ويفكرون ويحملون ما كتبوه أو كتبه غيرهم، وتشكلت عدة لجان منها لجنة (الفكر) تضم: إبراهيم كبة وصفاء الحافظ وفيصل السامر. ولجنة للشعر والأدب تضم: صلاح خالص وعبد الوهاب البياتي وعبد الرزاق عبد الواحد وبدر شاكر السياب. ومن خارج العراق وصلت مقالات موضوعة ومترجمة.
أصبحت المواد جاهزة وكافية لإصدار العدد الأول. وبعد فرز ما ينشر فيه، تكفل محمود صبري بوضع تصميم غلاف المجلة وهو جالس في مكتبه موظفاً في مصرف الرافدين. وتكفل إسماعيل الشيخلي بوضع شعار المجلة الذي مازال يتصدر المجلة لحد هذا اليوم: الشعلة والعجلة. أما خطاط المجلة فكان يحيى جواد.
كان صلاح خالص وحسام وعدنان يراجعون المطبعة يومياً لإنجاز تصحيح المسودات وتوفير الكلايش والورق والكارتون. واطلعنا بفرح عظيم على نسخة أولى ولدت لتوها في المطبعة. كان كل حاضر في غرفة المجلة يسحبها من صاحبه ويقلبها بفرح عظيم ويحاول أن يقرأ أسطراً من هذا المقال أو ذاك، هذه القصيدة أو تلك. ولادة مباركة في شهر تشرين الثاني من عام 1953.
طبعت من العدد الأول ألفا نسخة فقط، تقديراً بأن هذا الرقم هو السائد في السوق وهو أعلى رقم لمجلة فكرية. وعند الاتصال بأكبر موزع للمطبوعات آنذاك، عواد شيخ علي، تردد الرجل في قبول توزيع مجلة ناشئة ربما تجد طريقها إلى التحقيقات الجنائية فور طرحها في الأسواق، ولكن الذي حدث (وكان مفاجئة لأسرة تحرير الثقافة الجديدة قبل أن تكون كذلك بالنسبة للموزع أو للأصدقاء) أن العدد الأول منها نفد خلال أيام بحيث لم يتوفر عدد إضافي يمكن أن يرسل للألوية (المحافظات) التي بدأت تطالب بها. الواقع إننا كنا نشك في أن البائع الرئيسي في (باب المعظم) كان قد تواطأ مع التحقيقات الجنائية وباعها كل ما لديه. ولكن الموزع عواد أكد لنا أن كل النسخ نفدت بسبب إقبال القراء عليها. ولإسناد رأيه طالبنا بمضاعفة النسخ وهو مستعد لدفع أقيامها مقدماً خلافاً للعرف الجاري آنذاك.
كان رأس مالنا مائة دينار فقط، فأصبحنا بعد نفاد العدد الأول مجلة موسرة قادرة على تدبير أمورها دون حاجة إلى ديون وكمبيالات، كل ذلك بفضل قرائنا الأعزاء الذين شجعونا على المضي في الطريق الوعر الذي اخترناه.
لا أذكر كل محتويات العدد الأول (إلا أن هذا العدد من الثقافة الذي يصدر بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً عليها سوف يعطي دون شك فكرة كاملة عن تلك الأعداد الرائدة).
وربما تجدر الإشارة إلى حديث الأستاذ كامل الجادرجي عن الرصافي الذي يعتبر من الوثائق التاريخية التي يمكن أن تضم إلى تراث الشاعر الكبير (أعيد نشره في عدد (109) عام 1978).
وافتتاحية العدد الأول حررها الدكتور صلاح خالص بعد أن تم الاتفاق في هيئة التحرير على الأفكار الواردة فيها.
وقصيدتان إحداهما لبدر شاكر السياب والأخرى لعبد الوهاب البياتي شاعرا الموجة الجديدة آنذاك.
بعد الصدى الكبير الذي أحدثه صدور العدد الأول، والتهاني الكثيرة التي انهالت على إدارة المجلة، عقدت أسرة المجلة اجتماعاً في دار صاحب الامتياز حضره على ما أذكر كل من:
مهدي الرحيم، خالدة السعيدي، إبراهيم كبة، فيصل السامر، صفاء الحافظ، صلاح خالص، جاسم الرجب، عبد الرزاق عبد الواحد، يوسف العاني، عدنان الحافظ، محمود صبري، عبد الملك نوري، شاكر خصباك وغيرهم.. ناقشوا فيه مواد العدد والملاحظات التي ترد عليه. اقترحت إحدى المحاضرات أن تستعين المجلة ببعض الكتاب المصريين المعروفين آنذاك لتكون مشهورة. إلا أن الجميع اتفقوا على جعل المجلة من صنع كتاب عراقيين، عرباً وأكراداً وأقليات، كتاب سوف يعرفون أسوة بأشقائهم المصريين، وسوف يسهمون معهم في رفد الحركة الثقافية في البلاد العربية بالثقافة الجديدة التي تتجاوز الثقافة القديمة.
وبعد شهر صدر العدد الثاني من الثقافة الجديدة، وكان الصدى أعظم. الأمر الذي حرك ضغينة الأوساط الثقافية الرجعية, خاصة في جامعة بغداد، وأثار حفيظة السلطات التي تنبهت (أو نبهت) إلى خطورة استمرار هذه المجلة التي أصبحت مركزاً وطنياً وتقدمياً يشار إليه في مجلس المثقفين من مختلف الاتجاهات.
ومن جنيف بعث الأستاذ هاشم جواد، ممثل العراق الدائم في مكتب العمل الدولي آنذاك (ووزير الخارجية بعد ثورة تموز 1958) بمقالين نشرا في جريدة صوت الأهالي يشيد فيهما بصدور مجلة الثقافة الجديدة ويمتدح اتجاهها ويقيم محتوياتها.
ولم تفاجأ أسرة التحرير بسحب امتياز المجلة، لأن صدورها في ذلك الوقت كان يعتبر تحدياً للإرهاب والكبت والنظام الرجعي الاستعماري.
ولم يقف المثقفون الوطنيون والتقدميون موقف الصمت إزاء إجراء الحكومة التي كان يرأسها فاضل الجمالي، بل نظموا مذكرة ضافية أكدت على أهمية حرية الفكر في العراق، وعلى ضرورة إطلاق الحريات للشعب، واحترام المثقفين والكتاب، والكف عن سياسة خنق الأقلام النيرة من مختلف الاتجاهات والمدارس، ولما عرضت المذكرة على بعض المثقفين والسياسيين وقعوها دون عناء وكان منهم: د. عبد الجليل الطاهر، د. إبراهيم كبة، صادق البصام، د. محمد عزيز، د. صالح أحمد العلي، د. حميد القيسي، د. صفاء الحافظ، د. مصطفى كامل ياسين، د. عبد الله البستاني، د. صلاح خالص، د. فيصل السامر وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم ومن الممكن الحصول على المذكرة التي نشرتها حتى الصحف الموالية للسلطة آنذاك وأحدثت ضجة كبيرة في الوسط السياسي.
ذهب وفد من الموقعين على المذكرة لمقابلة وزير الدولة لشؤون الصحافة ـ آنذاك (روفائيل بطي) للإعراب عن احتجاج المثقفين العراقيين من مختلف الاتجاهات على اضطهاد حرية الفكر في البلاد، وضرب مثلاً بغلق الثقافة الجديدة التي كانت تخدم الحركة الفكرية وتسهم في تقدم العلم..
طلب الوزير من الحاضرين تقديم عريضة يطالب فيها صاحب الامتياز بإلغاء قرار غلق المجلة. إلا أن الحاضرين ـ عندما خرجوا ـ لم يؤيدوا الفكرة لأنها لم تكن تعني سوى تمييع الموضوع وإيقاف حملة الاحتجاج.
لم يتوقف المثقفون التقدميون عند هذا الحد بل التجأوا إلى الشرعية مرة أخرى لاستنفاد كل الإمكانات المتوفرة آنذاك دفاعاً عن الديمقراطية وعن حرية الفكر.
اتصل بهم الشاعر الشاب رشيد ياسين وأخبرهم بأن الأستاذ المحامي عبد الرزاق الشيخلي يملك امتياز مجلة اسمها (أدب الحياة). وهو يضعها تحت تصرف النخبة الجديدة من المثقفين الثوريين ويعلن عن إعجابه بالثقافة الجديدة وتضامنه معهم ضد السلطة. كان الشيخلي نائباً في مجلس النواب، من مجموعة النواب المعارضين آنذاك.
قام صلاح خالص وصفاء الحافظ بزيارته في مكتبه في شارع غازي (شارع الكفاح) خلف سينما غرناطة، وفيه تم الاتفاق على إصدار المجلة بكتمان خشية إلغاء امتيازها هي الأخرى. وحيث أن قانون المطبوعات كان يسمح بتبديل اسم المطبوع الدوري بمجرد إخبار بسيط من جانب صاحب الامتياز لذا وضعنا خطة جوهرها أن يتم طبع العدد كاملاً وما أن يكون جاهزاً حتى يذهب الأستاذ الشيخلي إلى مديرية الدعاية العامة ويسجل الطلب في الواردة لتبديل اسم المجلة من (أدب الحياة) إلى (الثقافة الجديدة). وبعد أن اتصل الشيخلي بنا تلفونياً وأخبرنا بإنجاز المهمة وضعت أربعة آلاف نسخة في سيارة عواد الذي باشر بتوزيعها على المكتبات بسرعة مذهلة، وكانت االأولوية للمحافظات نفد العدد خلال ساعات، ولكن سيف الجلاد كان سريعاً هو الآخر. فبعد ساعتين من عرضها في السوق باشر كاتب الطابعة بمديرية الدعاية العامة بطبع كتاب سحب امتياز المجلة، وصلنا الخبر قبل توقيع الأمر، ومن حسن الحظ أن التحقيقات الجنائية لم تتلق أمراً بجمع النسخ من السوق، لذا لم يحرم القراء منه.
فكر المجتمعون أن أسلوب المذكرات لم يعد مفيداً «لذا ذهبنا مساء ذلك اليوم مبكراً إلى مكتب الأستاذ الشيخلي، وقابلنا صاحب الامتياز بابتسامة عريضة وقال: التلفونات لا تنقطع. الأصدقاء يهنئونني بصدور الثقافة الجديدة... بعد أن جلسنا أبلغناه بخبر سحب الامتياز، لم يصدق أولاً ولكن توكيدنا ذلك جعله يخرج عن طوره وأخذ التلفون يطلب وزير الدولة لشؤون الصحافة فلم يجده في داره» فقال سوف أثير الموضوع في مجلس النواب. أيّدنا الفكرة بحماس.
وأثير الموضوع حيث نشرت الصحف ضبط الجلسة كاملاً. طالب النائب عبد الرزاق الشيخلي من رئيس الوزراء بيان أسباب غلق مجلة الثقافة الجديدة، فكان حواراً هذا فحواه:
الجمالي: إنها مجلة حمراء.
الشيخلي: دلني على سطر واحد فيه شيوعية.
الجمالي: المجلة كتبت بعناية، ولكنها حمراء من الغلاف حتى الغلاف.
الشيخلي: إنكم تضطهدون حرية الفكر. وسوف يأتي يوم إما أن تعلقونا فيه على أعمدة الكهرباء في الشوارع وإما نعلقكم.
الجمالي: لن تعلقونا ولن نعلقكم!
كانت «الثقافة الجديدة» رمز معركة من أجل الديمقراطية ومن أجل حرية الفكر في العراق، كانت مناسبة لتجميع المثقفين الوطنيين والتقدميين في جبهة فكرية واحدة، كانت أداة لنشر الفكر العلمي والثقافة التقدمية. وكانت نواة لحركة ثقافية أثمرت فيما بعد تنظيمات جبهوية ثقافية تضم مثقفين من مختلف الأحزاب ومن مختلف القوميات، حزبيين ولا حزبيين، كلهم سوية ينشرون العلم والثقافة ويدافعون عن حرية الفكر والديمقراطية.
هذه المجموعة أسهمت فيما بعد في تحرير ملحق جريدة الأهالي الثقافي، ومجلة الوادي (للدرة) ومجلة الفنون والسينما (لكاميران)... و
وامتدت التحالفات لتشمل آخرين مثل جماعة (الشباب والكتاب الجديدة) التي ضمت عبد السامرائي، وألفريد سمعان، ورشدي العامل، ومرتضى الشيخ حسين وغيرهم. وكذلك جماعة أخرى ضمت: خالد الشواف، وحسين مردان، وفؤاد الونداوي، وعبد الوهاب الأمين، ونزار سليم، وفيصل السامر، وصلاح خالص الذين حاولوا تأسيس (نادي الأدب الجديد)، إلا أن التحقيقات الجنائية عارضت الطلب.
وجرت محاولة لاحقة لتكوين رابطة للمثقفين التقدميين ضمت: خدوري خدوري، ويوسف العاني، وحسين زكريا، وعبد الله البستاني وغيرهم.. إلا أن سوق المثقفين الثوريين إلى معسكر السعدية أوقف المحاولة.
وإذا كان لجماعة الثقافة الجديدة من فضل فهو إلحاحهم على أهمية التعاون الجبهوي، وإصرارهم على ضرورة التعاون في جهد مشترك يضم الجميع دون تفرقة ولا تمييز. كانوا أسرة واحدة.
والعدد الرابع من الثقافة الجديدة، الذي بقي حبيس المطبعة حتى انبثاق ثورة تموز 1958 يشهد على هذا النهج الصائب وعلى إصرار المثقفين الثوريين على السير قدماً رغم كل العقبات. □
( نشرت هذه المقابلة مع الشهيد الدكتور صفاء الحافظ عام 1978 بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس المجلة وأعيد نشرها في العدد 309 الذي صدر نهاية حزيران 2003)