قصة قصيرة : ثلاثة أيام لرجل واحد - هشام حراك / قاص من المغرب

 

 

اليوم الأول :

الجو حار … الشمس ترسل أشعتها إلى قنة رأسه الصلعاء من دون شفقة ولا رحمة … لحمه وشحمه يكادان يذوبان تحت جلده، أو ربما هو جلده الذي يكاد ينسلخ عن باقي جسده … من جبينه، وأسفل إبطيه يتصبب عرق غزير، ومع ذلك يسير سعيدا نحو تلك البناية كي يتسلم ورقة التعيين، وليشرع في ممارسة وظيفته التي طالما انتظرها، مثل باقي الشبان العاطلين، بصبر كبير …

اليوم الثاني :

يصل إلى تلك القرية النائية، والتي توجد – تحديدا – في قمة جبل من الجبال، حيث لا متاجر، ولا مقاه، ولا حمامات … أخبروه، بتلك القرية، أن السكر، والملح، وغيرهما من ضروريات الحياة اليومية، يمكنه اقتناؤها من السوق الأسبوعي، كما طمأنوه أن سكان تلك القرية لا يبخلون على المعلمين، الذين كادوا أن يكونوا رسلا، بوجبات الفطور، والغذاء، والعشاء، ناهيه عن البيض، والحليب، والزبد، وغيرها من منتوجات القرية التي يمكن أن يجلبها له التلاميذ معهم كل صباح …

يقول، لنفسه، إن كل شيء يهون في سبيل الوظيفة التي كادت أن تجعل منه رسولا … يصل إلى المدرسة المكتوب اسمها على ورقة التعيين … يرحب به السيد المدير، ويعرفه بقاعة الدروس طالبا منه الشروع في مباشرة العمل … يلتحق بالقاعة مزهوا بنفسه، غير أن هذا الزهو سرعان ما تلاشى عندما اكتشف، عن طريق حديثه إلى التلاميذ، أنه يدرس لأربعة مستويات في فصل واحد …

اليوم الثالث :

يلاحظ السيد المدير أن قاعة المعلم الجديد مغلقة، وأن التلاميذ مكتظون أمام بابها في انتظار قدومه … يلتحق السيد المدير بجمع التلاميذ ذوي المستويات الأربعة … يفتح قاعة باب الدرس، فيجد المعلم قد انتحر بواسطة حبل مشدود، بمصباح الإنارة، عند السقف.